ابن بسام

354

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وتستّره من الحياء في أكمّته وكلله ، فلي عليه فضل العيون / على الخدود [ 1 ] ، وشرف السيّد على المسود ، فبينا أنا سقيم الجفون من غير سقم ، مائل الجيد من دون [ 2 ] ألم ، حتى أتيح لي ظريف من خواصّك يقصدني ، ونبيل من عبيدك يعتمدني ، فأوجست حذرا وتشوّفا ، حتى أنّسني بالكلام تألّفا ، وقطفني بغير إيلام تلطّفا ، وحاورني بلفظ يلقنه [ 3 ] النوار عيانا ، وإن لم يحسن عنه بيانا [ 4 ] : يا أيّها الزهر الفارد ، والنّور [ 5 ] الشارد ، الساحر بحدقه وأجفانه ، الناظر بورقه وأغصانه ، الباهر بورقه وعقيانه ، ما لي أرى قضبك غبرا ذابلة ، ومنابتك شعثا ناحلة ، وعهدي بك تمجّ الأنواء [ 6 ] ريقتها في ثغورك فتصبح حافلة ، وترضع [ 7 ] الأنداء أفنانك فتغدو حاملة ، فتنوء [ 8 ] بجيدك منثنيا ، كأنك أصبحت منتشيا ، وقد ساءني ما عاينت من ضناك ونحولك ، فبادرت جناك إشفاقا من ذبولك ، لأنقلك من جناب النبات الهشيم ، إلى جناب [ 9 ] السّرور المقيم ، وتسعد بالفوز العظيم ، باستلام [ 10 ] راحة الملك الكريم . وفي فصل منها : فليت الرياض تعلم بمكاني فتذبل كمدا ، وتدوى [ 11 ] / حسدا ، وتراني وقد أنرت في أفقك البهيج ، وزهرت في روضك الأرج ، فكم تمنّى الأزهار أن تضام لديك مطالبي ، وتكدّر في ذراك مشاربي ، فأزل عنّي حسدهم بكبتهم [ 12 ] ، فقد شجاهم تقدّمي قبل وقتهم ، وأكمل مسرّتي وتمم أنسي ، بلقاء شقيقة نفسي ، فإني قسيمها وحميمها ، ومني لونها وشميمها ، وأنا أشبه بها إذا شجّت وأدارت عيون حبب ، من

--> [ 1 ] ب م : العنوان على الجدود . [ 2 ] ط د س : من غير . [ 3 ] ط د س : بلغته . [ 4 ] ط د س : تحسن . . . عنوانا . [ 5 ] ط د س : والنوار . [ 6 ] ط د : الأنوار . [ 7 ] م : وترصع . [ 8 ] ط د س : فتنثني . [ 9 ] ط د س : جنات . . . جنات . [ 10 ] د : في استلام ؛ ط س : في استلامة . [ 11 ] ط د س : وتذوي . [ 12 ] من قول المتنبي : أزل حسد الحساد عني بكبتهم * فأنت الذي صيرتهم لي حسدا